السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
190
التعليقة على أصول الكافي
قوته ، وبطلان الشق الثالث لاستلزامه عجز أحدهما وعدم كونه مما ينتهي إليه تدبير العالم مستلزم لبطلان الشق الثاني على النمط الأولى كما لا يخفى . أما الدليل على الثاني فهو قوله عليه السلام « وان قلت إنهما اثنان » إلى قوله « على أن المدبر واحد » ، فتقريره أنه لو كان المدبر اثنين فإنه لا يخلو اما أن يكون نسبة كل معلول إليهما من جميع الوجوه على السواء بعدم كون في أحدهما إذ كل منهما ما يحيص به ويرجح صدوره عنه على صدوره عن الاخر من المصلحة ونحوها ، أم لا وكلاهما باطل . أما الأول فلاستلزام عدم امكان رعاية المراجيح والمصالح في ايجاد العالم ومن الفطريات العقلية ان الاتفاقيات لا ينتظم في أمر ما كصدور قصد من البلغاء كامرئ القيس مثلا عمن لا يمارس البلاغة . وأما بطلان الشق الثاني فلانه على تقديره يستلزم اختلاف نسبة كل معلول إليهما مختلفة من جميع الوجوه ، فيلزم أن لا يكون أحدهما قادرا عليه أصلا ، لان اختلاف نسبة قادرين إلى معلول واحد شخصي انما يتصور فيما يمكن أن يكون صدور عن أحدهما أصلح وأنفع من صدوره من الاخر ، وهذا انما يتصور فيما إذا كان نفع فعله راجعا إليه كأفعال العباد ، وأما إذا كان القادر ان بريين عن ذلك فلا يتصور ذلك فيه الا إذا كان الصدور ونحوه من صفات الفعل أمرا متحققا بين العلة والمعلول حتى يتميز به الصدور عن أحدهما عن الصدور الاخر حتى صار أحد الصدورين مصلحة والاخر مفسدة . ولو كان الامر بالعكس كيف كان يكون وليس يتحقق في هذه المرتبة أمر في نفس الامر باعتبار من الاعتبارات الا واجبان ومعلول واحد . وهذا لا يجري في فعل واحد بالنسبة إلى عبدين ، لجواز كون صدوره عن أحدهما نافعا له ثواب